الشيخ محمد تقي الآملي

34

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وبما ذكر من الأدلة يسقط التمسك بالاستصحاب وقاعدة الميسور لإثبات وجوب تجهيز تلك القطعة المجردة عن العظم المبانة عن الميت بان يقال في الاستصحاب ان هذه القطعة كانت قبل إبانتها مما يجب تجهيزه ومع الشك في بقاء وجوبه عند إبانتها يستصحب بقائه ، من غير فرق بين ما كانت القطعة من معظم اجزاء الميت أو من محقرها بناء على صحة التمسك بالاستصحاب عند الشك في بقاء حكمها لو قلنا بجريانه في القسم الثالث من أقسام القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى حسبما نقحناه في الأصول ، أو في خصوص ما كانت من معظم اجزائه بناء على صحة التمسك به في ما كان الموضوع فيه باقيا بالنظر المسامحي العرفي كالماء الكر الذي يشك في بقاء كريته حسبما ذكر في الأصول ، وفي قاعدة الميسور فيما إذا كان المقطوع من معظم اجزاء الميت ليصدق على غسله أنه ميسور غسل المجموع . ووجه سقوط التمسك بما ذكر هو تحكيم ما مر من الأدلة الاجتهادية على الاستصحاب والقاعدة ، مع أنه لا يثبت بالقاعدة والتقريب الثاني من الاستصحاب الا الوجوب في ما كانت القطعة من معظم اجزاء الميت لا مطلقا ، ولاحتياج القاعدة إلى العمل ولو لأجل إحراز موضوعها فيما يشك فيه وقد عرفت قيام الإجماع على خلاف مدلول القاعدة في المقام . هذا تمام الكلام في حكم تغسيله وتكفينه بالكفن المعهود والصلاة عليه . ( وفي لفها في الخرقة ) قولان نسب أولهما إلى المشهور تارة والى سلار أخرى ، وثانيهما مختار المحقق في المعتبر للأصل وعدم الدليل على الأول وتبعه على ذلك جملة ممن تأخر عنه ( ويمكن الاستدلال للأول ) بما دل على وجوب تكفين الميت بما له من الأعضاء والجوارح وقد خرج عنه القطعة المنفصلة عنه إذا كانت مجردة من العظم بالإجماع على عدم وجوب تكفينها في القطع الثلاث ، لكن الإجماع على عدم وجوبه فيها لا يستلزم الإجماع على عدم وجوبه في القطعة الواحدة من الكفن فيقتصر في تخصيصه بالإجماع المذكور على خصوص التكفين المعهود أعني في القطع الثلاث ، وفي الرجوع إلى قاعدة الميسور تأمل لاحتمال عدم الجابر لها بالنسبة إلى الكفن لمنع مثل المحقق عنه